الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
240
مناهل العرفان في علوم القرآن
والرقاع « 1 » ، وقطع الأديم « 2 » وعظام الأكتاف والأضلاع . ثم يوضع المكتوب في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهكذا انقضى العهد النبوي السعيد والقرآن مجموع على هذا النمط ، بيد أنه لم يكتب في صحف ولا في مصاحف . بل كتب منثورا كما سمعت بين الرقاع والعظام ونحوها مما ذكرنا . روى عن ابن عباس أنه قال . « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب ، فقال : ضعوا هذه السّورة في الموضع الّذى يذكر فيه كذا وكذا » . وعن زيد بن ثابت قال : « كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلّف القرآن من الرّقاع » . وكان هذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان هذا الترتيب بتوقيف من جبريل عليه السلام ، فقد ورد أن جبريل عليه السلام كان يقول : « ضعوا كذا في موضع كذا » . ولا ريب أن جبريل كان لا يصدر في ذلك إلا عن أمر اللّه عز وجل . أما الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فقد كان منهم من يكتبون القرآن ، ولكن فيما تيسر لهم من قرطاس أو كتف أو عظم أو نحو ذلك ، بالمقدار الذي يبلغ الواحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم يلتزموا توالى السور وترتيبها ، وذلك لأن أحدهم كان إذا حفظ سورة أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو كتبها ، ثم خرج في سرية مثلا فنزلت في وقت غيابه سورة ، فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته ، ثم يستدرك ما كان قد فاته في غيابه ، فيجمعه ويتتبّعه على حسب ما يسهل له ، فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير بسبب ذلك . وقد كان من الصحابة من يعتمد على حفظه فلا يكتب
--> ( 1 ) الرقاع : جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغذ . ( 2 ) الأديم : الجلد .